الشيخ محمد الجواهري

72

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) في المسألة 19 ] 2979 [ . ( 2 ) أقول : نصوص التحليل كما سيأتي على طوائف ثلاثة : 1 - ما دل على تحليله للشيعة مطلقاً بلا قيد أو شرط . 2 - ما دل على عدم الإباحة مطلقاً . 3 - ما دل على التحليل لمن انتقل إليه الخمس من الذي وجب عليه ، فيثبت الخمس في ذمة من انتقل منه ، وليس على الذي انتقل إليه شيء ، وهذه الطائفة الثالثة تكون وجه جمع بين الطائفتين ، فيكون المراد من تحليله مطلقاً صورة الانتقال إليه من الغير ، ومن عدم اباحته مطلقاً صورة تعلق الخمس في أموال المكلف نفسه من تجاراته وصناعاته وفوائده . والعمدة في الطائفة الثالثة روايتان : الاُولى : ما رواه الشيخ والصدوق باسنادهما عن يونس بن يعقوب قال : « كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من القماطين ، فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعلم أنّ حقك فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصرون ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » التهذيب 4 : 138 ، الاستبصار 2 : 59 / 194 ، الفقيه 2 : 23 / 87 ، الوسائل ج 9 : 45 باب 4 من أبواب الأنفال ح 6 ، وفي طريق الشيخ محمّد بن سنان فالرواية على طريقه ضعيفة ، وفي طريق الصدوق إلى يونس بن يعقوب الحكمُ بن مسكين ، والحكم بن مسكين لم يوثق من قبل أحد من علماء الرجال ، ووجوده في كامل الزيارات لا أثر له حتّى عند السيد الاُستاذ لأنه رجع عنه ، فالرواية على هذا ساقطة . الثانية : ما رواه الشيخ باسناده عن أبي سلمة سالم بن مكرم - وهو أبو خديجة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رجل وأنا حاضر : حلّل لي الفروج ؟ ففزع أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض الطريق ، إنّما يسألك خادماً يشتريها ، أو امرأة يتزوّجها ، أو ميراثاً يصيبه ، أو تجارة أو شيئاً اُعطيه ، فقال : هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ، والميّت منهم والحيّ ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال ، أما والله لا يحلّ إلاّ لمن أحللنا له ، ولا والله ما أعطينا أحداً ذمّة ، ( وما عندنا لأحد عهد ) ، ولا لأحد عندنا ميثاق » التهذيب 4 : 137 / 384 ، الاستبصار 2 : 58 / 189 ، الوسائل ج 9 : 544 باب 4 من أبواب الأنفال ح 4 ، والرواية صحيحة . وقد يقال : إن ظاهرها - وكذا ظاهر رواية يونس بناءً على اعتبار سندها - المال المنتقل من الغير ، والمال في المقام ليس منتقلاً من الغير ، فإن المال وإن لم يخرج بالاعراض عن ملك مالكه ، إلاّ أن الواجد له يتملكه ويكون حكمه حكم المباحات الأصلية ، والذي يكون من المباحات الأصلية إنما هو غير الخمس ، وأما هو فلا ، والمفروض أنه لم ينتقل إليه من أحد ، فأي شيء أوجب حلّه للآخذ ، فإن المفروض تعلق الخمس فيه بمجرد تملكه من قِبل المخرج ، والمفروض أنه تملكه وإن أعرض عنه ، ولم تشمله نصوص التحليل ، إذ لم ينتقل إلى واجده من غيره بشراء أو ميراث أو تجارة أو شيء اُعطي إليه ، فكيف يحل مال الغير من غير إذن لا من نفس الغير ولا من ولي ذلك الغير ، بعد وضوح عدم شمول نصوص التحليل له .